الشيخ حسين الحلي

335

أصول الفقه

مسألة تكرار صلاة الآيات ما دامت الآية موجودة ، فإنه أجنبي عن تبديل الامتثال الذي ورد فيه أنه تعالى يختار أحبّهما إليه « 1 » . ومن ذلك يظهر لك التأمل فيما تضمنته الحاشية « 2 » . ولا يبعد أن يقال : إن المتعين في التبديل هو الطريقة الأولى ، أما الثانية فهي لا تخلو عن إشكال ، ولعلنا يمكننا تنزيل تكرار صلاة الآيات على بقاء الأمر الأول ، فإنه لا يمتثل بالمكرر إلّا نفس الواجب ، لا أنه نافلة مستحبة وإلّا لم تجز فيه الجماعة وكان قطعها جائزا . [ الفرق بين هذه المسألة ومسألة تبعية القضاء للأداء ] وأما الفرق الذي تعرضه في الكفاية « 3 » بين هذه المسألة ومسألة تبعية القضاء للأداء فهو في غاية الغرابة ، فان موضوع هذه المسألة هو الاتيان بالمأمور به ، وموضوع تلك المسألة هو عدم الاتيان به في وقته . نعم المأمور به بالأمر الاضطراري مثلا بالنسبة إلى المأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي لعله يكون من باب عدم الاتيان ، لكن النظر في مسألتنا إلى جعله إتيانا وفي تلك المسألة إلى فرض عدم الاتيان ، فلاحظ . [ معنى الاقتضاء المبحوث عنه في المقام ] قوله : ولذا نسبه المتأخرون من المحققين إلى الاتيان دون الأمر خلافا للمتقدمين حيث نسبوه إلى نفس الأمر « 4 » . الظاهر أنّ ما صنعه المتقدمون أوجه ليكون الاقتضاء بمعنى الدلالة ، ويكون النزاع في المأمور به بالأمر الاضطراري والأمر الظاهري ، وأنّ الأمر في ذلك هل يدل على أنّ المأمور به مجز عن الواقع أو أنّه لا يجزي عنه ، إذ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 403 / أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 10 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 282 . ( 3 ) كفاية الأصول : 82 . ( 4 ) أجود التقريرات 1 : 281 .